خليل الصفدي
326
أعيان العصر وأعوان النصر
اشهدوا علي أني عزلت نفسي من القضاء ، فانفصل المجلس على غضب ابن صصرى ، قلت : وما أنصف تقي الدين الهندي في قوله لعله كان عنده سبب آخر لتسمية المعتزلة غير ذلك إذ هو ممكن . وما رأيت أضعف ولا أوحش من خطه ، ومن خط الشيخ شمس الدين بن الأكفاني - قد تقدم ذكره - وقيل : إنه أجري بين يديه ذكر خطه ، فقال له بعض الطلبة : واللّه يا سيدي ، ما رأينا أوحش من خطك ، فقال : واللّه البارحة رأيت كراسا أوحش من خطي ، فقالوا له : هذا يمكن ، فقام وأتى بالكراسة ، فإذا بها أوحش من خطه ، واعترفوا بذلك ، ثم إن ذلك الطالب تتبع الكلام إلى آخره ، فوجد آخره : وكتب محمّد بن عبد الرحيم الأرموي ، فقالوا : هذه بخطك ، فأعجبه ذلك وضحك . وكان قد جاءه يوما حمل دبس هدية من بعلبك ، فأخذه الردادون الذين يقفون في الطريق لأجل المكس ، فقالوا : هذا للشيخ تقي الدين الهندي ، فقالوا : هاتوا خطه فحضروا إليه ، وأخذوا خطه ، وقد كتب : صفي الدين هندي في حمل دبس إن يكن هو هو فهو هو وإلا فليس به ، وكانت في لسانه عجمة الهنود . 1615 - محمّد بن عبد الرحيم بن إبراهيم « 1 » ابن هبة اللّه البارزي القاضي كمال الدين أبو عبد اللّه بن البارزي الجهني الحموي . قال شيخنا علم الدين البرزالي : كان رجلا جيدا ، موصوفا بالخير ، عنده مروّة وانقطاع ، وكان من الفقهاء المدرسين ، روى لنا عن جدّه ، وسمع حضورا من صفية القرشية . توفي - رحمه اللّه تعالى - في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وستمائة . ومولده في ثالث صفر سنة إحدى وأربعين وستمائة . 1616 - محمّد بن عبد الرحيم بن عمر « 2 » الجزري الباجربقيّ - بالباء الموحدة ، وبعدها ألف وجيم ، وراء ساكنة ، وباء موحدة وقاف - . الشيخ الزاهد ابن المفتي الكبير جمال الدين الشافعي وقد ذكرت والده في التاريخ الكبير .
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 3 / 248 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 137 ، والوافي بالوفيات : 3 / 249 ، وفوات الوفيات : 3 / 397 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 262 ، والبداية والنهاية : 14 / 115 .